أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
341
أنساب الأشراف
الرحمن بن محمد بن الأشعث قد خلع الحجاج وعبد الملك وأخرج الحجاج من العراق فانصرفوا إلى نسائكم وأولادكم ، فتصدع الناس وتركوا قتيبة ، ووثبت ربيعة إلى بسطام ، وصار أهل اليمن إلى جعفر بن عبد الرحمن بن مخنف فبقي قتيبة ليس معه أحد ، وخاف أن يحارب فلما انصرفوا عنه وتركوه ولم يقاتلوه سر بذلك . وأقبل بسطام مسرعا حتى أتى عبد الرحمن بن محمد بالجماجم ، فيقال إن قتيبة استخلف على عمله وسار يستقري الجبال ويسكن الناس والدهاقين حتى صار إلى عكبرا ، وكتب إلى الحجاج يعرفه خبره فكتب إليه ، قد وفيت وسمعت وأطعت ونصحت فأقبل إلي ، فصار إليه ، ثم ردّه حين كثرت عنده الأمداد . ويقال : إنه لم يبرح من الري ، وكان بسطام بدير الجماجم على ربيعة ، فاقتتلوا فحمل حتى دخل عسكر الحجاج فسبى نحوا من ثلاثين امرأة من بين أمة وسرية ، فلما دنا من عسكر ابن الأشعث خلاهن ، فقال الحجاج : أولى له ، أما والله لو لم يفعلها لسبيت غدا نساءهم إذا ظهرت عليهم . وكان أبو البختري وسعيد بن جبير يقولان : وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجري الشاكرين [ 1 ] ثم يحملان .
--> [ 1 ] سورة آل عمران - الآية : 145 .